ابن قتيبة الدينوري

804

الشعر والشعراء

عجبت لهارون الإمام وما الَّذى * يرجّى ويبغى منك يا خلقة السّلق ( 1 ) قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه * قفا مالك يقضى الهموم على بثق ( 2 ) وأعظم زهوا من ذباب على خرا * وأبخل من كلب عقور على عرق ( 3 ) ترى جعفرا يزداد لؤما ودقّة * إذا زاده الرّحمن في سعة الرّزق ( 4 ) 1502 * وهو القائل : يحبّ الشّمال إذا أقبلت * لأن قيل مرّت بدار الحبيب وأحسب أيضا كذا فعله * إذا ما تلقّته ريح الجنوب غناء قليل وحزن طويل * تلقّى الرّياح بما في القلوب 1503 * وممّا سبق إليه قوله في إبليس : دبّ له إبليس فاقتاده * والشّيخ نفّاع على لعنته عجبت من إبليس في تيهه * وعظم ما أظهر من نخوته تاه على آدم في سجدة * وصار قوّادا لذرّيّته 1504 * وفى هذا الشعر من مجونه أشياء تستغرب وتستخفّ .

--> ( 1 ) السلق ، بكسر السين وسكون اللام : الذئب . ( 2 ) البثق ، بفتح الباء وكسرها : منبعث الماء ب « ثبق » . ( 3 ) هذه رواية الديوان وفى ب د « على خر » . والعرق بفتح العين وسكون الراء : العظم الذي قد أخذ عنه أكثر لحمه . ( 4 ) بعده في الديوان : ولو جاء غير البخل من عند جعفر * لما وضعوه الناس إلا على حمق وقد كذب في هذا أبو نواس ، فأخبار الكرام والسماحة عن جعفر البرمكي لا ينكرها إلا ذو هوى أو حقد .